السيد علي عاشور

75

موسوعة أهل البيت ( ع )

وجلّ ورضا المسيح ومريم عنك وزيارة أبي محمد عليه السّلام إياك فتقولي : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ) ، فلما تكلمت بهذه الكلمة ضمتني سيدة النساء إلى صدرها وطيبت لي نفسي ، وقالت : ( الآن توقعي زيارة أبي محمد عليه السّلام إياك فإني منفذته إليك ) ، فانتبهت وأنا أقول : واشوقاه إلى لقاء أبي محمد عليه السّلام ، ( فلما كانت الليلة القابلة جاءني أبو محمد عليه السّلام في منامي ، فرأيته كأني أقول له : جفوتني يا حبيبي بعد أن شغلت قلبي بجوامع حبك ) . قال : ( ما كان تأخيري عنك إلا لشركك وإذ أسلمت فأنا زائرك في كل ليلة إلى أن يجمع اللّه شملنا في العيان ) ، فما قطع عني زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية . قال بشر : فقلت لها : وكيف وقعت في الأسارى ؟ فقالت : أخبرني أبو محمد عليه السّلام ليلة من الليالي ( أن جدّك سيسير جيوشا إلى قتال المسلمين يوم كذا ثم يتبعهم ، فعليك باللحاق بهم متنكرة في زي الخدم مع عدة من الوصائف من طريق كذا ) ، ففعلت ، فوقعت علينا طلائع المسلمين حتى كان من أمري ما رأيت وما شاهدت ، وما شعر أحد بأني ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية سواك ، وذلك بإطلاعي إياك عليه ، ولقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته وقلت : نرجس ، فقال اسم الجواري . فقلت : العجب إنك رومية ولسانك عربي ؟ قال : بلغ من ولوع جدي وحمله إياي على تعلم الأداب أن أوعز إلى امرأة ترجمان له في الاختلاف إلي ، فكانت تقصدني صباحا ومساء وتفيدني العربية حتى استمر عليها لساني واستقام . قال بشر : فلما انكفأت بها إلى سر من رأى دخلت على مولانا أبي الحسن العسكري عليه السّلام فقال لها : ( كيف أراك اللّه عزّ الإسلام وذل النصرانية وشرف أهل بيت محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ؟ قالت : كيف أصف لك يا بن رسول اللّه ما أنت أعلم به مني ؟ قال : ( فإني أحب أن أكرمك فأيما أحب إليك عشرة آلاف درهم ؟ أم بشرى لك فيها شرف الأبد ؟ ) قالت : بل البشرى ، قال عليه السّلام : ( فأبشري بولد يملك الدنيا شرقا وغربا ويملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ) ، قالت : ممن ؟ قال عليه السّلام ( ممن خطبك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له من ليلة كذا من شهر كذا من سنة كذا بالرومية ) ، قالت : من المسيح ووصيه ؟ قال : ( ممن زوجك المسيح ووصيه ) ، قالت : من ابنك أبي محمد ؟ قال : ( فهل تعرفينه ؟ ) قالت : وهل خلوت ليلة من زيارته إياي منذ الليلة التي أسلمت فيها على يد سيدة النساء أمه .